السيد جعفر مرتضى العاملي

111

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لابدّ من حَلٍّ لقد استمرّت قريش في تعذيب من يدخل دين الإسلام ممّن لم يكن لهم عشيرة تمنعهم . وكان الاستمرار في هذا الوضع غير ممكن . ومن جهة ثانية ، فإنّ استمرار هذا الوضع الّذي يواجهه المسلمون ، الملىء بالآلام والمشاقّ ، لسوف يقلّل من إقبال النّاس على الدّخول في الإسلام ، ما دام أنّ هذا الدّخول لا حصاد له سوى الرّعب والتّعذيب والمصائب . ومن جهة ثالثة ، فقد كان لابدّ من تسديد ضربة لكبرياء قريش وجبروتها ولو نفسيّاً لتدرك أنّ قضيّة الدّين تتجاوز حدود تصوّراتها وقدراتها ، وأنّ عليها أن تفكّر بموضوعيّة وعقلانيّة أكثر ؛ فكان أن اختار رسول الله ( ص ) للمسلمين الهجرة إلى الحبشة . سرّ اختيار الحبشة وأمّا عن سرّ اختيار رسول الله ( ص ) الحبشة مهاجراً للمسلمين ، فقد أشار إليه بقوله : « إنّ بها مَلِكاً لا يُظلم عنده أحدٌ وهي أرض صدق » و « إنّه يحسن . الجوار » . وقد كان من الواضح أنّه . 1 . كان لابدّ لقريش من أن تبذل محاولاتها لاسترجاع المسلمين ، لتبقى هي المهيمنة وصاحبة الاختيار الأوّل والأخير في مصير هذا الدّين ، الّذي تراه يتهدّد كبرياءها وشركها وانحرافها .